أبو ريحان البيروني
152
القانون المسعودي
تقدم الإنباء عنه ولمثله وضعنا بحيال كل شهر باقي أيام الشهور التي قبله لما ألقيت أسابيع ولم نثبت المحرم فيها إذ ليس قبله في السنة شهر وعلامته تحصل من السنين . وأما علة العمل في أوائل سني يزدجرد فلأنّ أيام السنة الفارسية إذا ألقيت أسابيع لم يبق إلا واحد صارت أوائل هذه السنين المتوالية يتفاضل في الأسبوع بواحد واحد ، ومعلوم من ذلك أنا إذا أخذنا عدد سني الفرس التامة واحتسبنا به أياما فقد جمعنا بواقي أيّامها من الأسابيع ، ولكن نوروز السنة التي ملك فيها يزدجرد كان يوم الثلاثاء وعلامته ثلاثة فإذا زدناها على تلك البواقي فقد سقناها من أول تلك السنة ونقلنا مع ذلك أجزاء جبرتها إلى أول التي يتلوها لأن علامة اليوم من الأسبوع تزيد على ما بين يوم الأحد وبينه واحدا أبدا ألا ترى أن بين يوم الأحد وبين يوم الثلاثة يومان والعلامة زائدة بواحدة ، وهو الذي ينقل آخر يوم من اسفندار مذ ماه إلى النوروز الآتي ، وما يزيد على علامة النوروز للشهور وهو بواقي الأيام التامة من الأسابيع ، وتلك لكل شهر لأن شهورهم كلها تامّة يسقط من كل واحد منها ثمانية وعشرون ويبقى يومان إلا آبان ماه فإن أيامه وقد عدت المسترقة من جملته تسقط أسابيع ولا يبقى منها شيء وعلى هذا أيضا ركّبنا الجدول لسبع سنين إذ كانت فيها عائدة إلى يومها من الأسبوع والشهور بسبب ثبات مقاديرها غير منحرفة عن موازاة النوروز . وأما أوائل سني السريانيين فلأنها وهي مطلقة بتفاضل يوم كتفاضل سني الفرس فإنها بالضرورة يتفاضل في سني الكبائس بيومين أحدهما بسبب التفاضل الأصلي والآخر بازدياد اليوم المجتمع من أرباعه فإذا أخذنا سنين من سنيهم تامة ووضعناها في مكانين واحتسبنا بما في أحدهما أياما فقد جمعنا بواقي أيامها من الأسابيع على أنها كلها مطلقة وبقي علينا أن نأخذ لكل واحدة من تلك السنين ربع يوم فإذا ضربنا ما في المكان الآخر في خمس عشرة دقيقة وزدنا ما ارتفع منها إلى الصحاح على المكان الآخر فقد أخذنا الأيام الزائدة بالكبائس وجمعنا التفاضلين معا فإذا سقناها من أول يوم من تلك السنين أدتنا إلى أول السنة المنكسرة التي بعد تلك التامّة ، وقد قدّمنا أن أولى سنة من تاريخ الإسكندر كانت الثانية من دور الرابوع بنص نقل الشام ، وشهد له منه أيضا أنه ذكر في كتب أخبار أهل يونان أن مملكة سورية وأيسيا أي الشام والعراق بطلت عند تمام ست سنين من ملك بطليموس الكسندروس تاسع البطالسة وإن تلك السنة كانت الرابعة من أولمفيا الثالثة والسبعين